محمد متولي الشعراوي
10861
تفسير الشعراوي
حسنة فالثواب عليها خَيْر منها . وهذا القول ناتج عن فَهْم غير دقيق لمعنى الآية ؛ لأن الله تعالى الذي أُقر به في الشهادة هو الذي يهبني هذا الثواب ، فمَنْ جاء بالحسنة له خير ناشىء من هذه الحسنة ومُسبّب عنها . كما لو قلت : مأمور المركز خير من وزير الداخلية : أي خَيْر جاءنا من ناحيته ، ووصل إلينا من طرفه ، أليس هو صاحب قرار تعيينه ؟ ومن ذلك ما يقوله أصحاب الطريق والمجاذيب يقولون : محمد خير من ربه ، وفي مثل هذه الأقوال لعب بأفكار الناس وإثارة لمشاعرهم ، وربما تعرض للإيذاء ، فكيف يقول هذه الكلمة ومحمد مُرْسَل من عند الله ؟ وحين تُمعِن النظر في العبارة تجدها صحيحة ، فمراد الرجل أن محمداً خير جاءنا من عند الله . أو : يكون المعنى { فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا } [ النمل : 89 ] أن الجزاء على الحسنة خير من الحسنة ؛ لأنك تفعل الحسنة فِعْلاً موقوتاً ، أمّا خيرها والثواب عليها ، فسيظل لك خالداً بلا نهاية . ثم يقول الحق سبحانه : { وَمَن جَآءَ بالسيئة } معنى : { فَكُبَّتْ } [ النمل : 90 ] ألقيت بعنف ، وخصّ الوجوه مع أن الأعضاء كلها ستكبُّ ؛ لأنه أشرفها وأكرمها عند صاحبها ، والوجه